آراء أهل المدينة الفاضلة
Arabic text
Al-Farabi · Arabic text
كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة — تأليف أبي نصر الفارابي (طبعة القاهرة ١٩٠٦)
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب ألفه أبو نصر الفارابي في مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة
الموجود الأول هو السبب الأول لوجود سائر الموجودات كلها وهو بريء من جميع انحاء النقص . وكل ما سواه فليس يخلو من أن يكون فيه شيء من انحاء النقص اما واحد واما أكثر من واحد . وأما الاول فهو خلو من انحائها كلها
فوجوده أفضل الوجود وأقدم الوجود ولا يمكن أن يكون وجود أفضل ولا أقدم من وجوده وهو من فضيلة الوجود في أعلا انحائه . ومن كمال الوجود في أرفع المراتب . ولذلك لا يمكن أن يشوب وجوده وجوهره عدم أصلا .
والعدم والضد لا يكونان الا فيما دون فلك القمر والعدم هو لا وجود ما شأنه أن يوجد .
ولا يمكن أن يكون له وجود بالقوة ولا على نحو من الانحاء ولا امكان أن لا يوجد ولا بوجه ما من الوجوه . فلهذا هو أزلى دائم الوجود بجوهره وذاته من غير أن يكون به حاجة فى أن يكون أزليا الى شئ آخر يمد بقاءه بل هو بجوهره كاف في بقائه ودوام وجوده .
ولا يمكن أن يكون وجود أصلا مثل وجوده . ولا أيضاً فى مثل مرتبة وجوده وجود يمكن أن يكون له أو يتوفر عليه .
وهو الموجود الذى لا يمكن أن يكون له سبب به أو عنه أو له كان وجوده فانه ليس بمادة ولا قوامه فى مادة ولا فى موضوع أصلا . بل وجوده خلو من كل مادة ومن كل موضوع
ولا أيضاً له صورة . لأن الصورة لا يمكن أن تكون الا فى مادة . ولو كانت له صورة لكانت ذاته مؤتلفة من مادة وصورة ولو كان كذلك لكان قوامه بجزئيه اللذين منهما ائتلف . ولكان لوجوده سبب . فان كل واحد من أجزائه سبب لوجود جملته . وقد وضعنا انه سبب أول
ولا أيضاً لوجوده غرض وغاية حتى يكون انما وجوده ليتم تلك الغاية وذلك الغرض . والا لكان يكون ذلك سبباً ما لوجوده فلا يكون سببا أولا . ولا أيضا استفاد وجوده من شيء آخر أقدم منه وهو من أن يكون استفاد ذلك مما هو دونه أبعد
وهو مباين بجوهره لكل ما سواه ولا يمكن أن يكون الوجود الذي له لشيء آخر سواه لان كل ما وجوده هذا الوجود لا يمكن أن يكون بينه وبين شيء آخر له أيضاً هذا الوجود مباينة أصلا . ولا تغاير أصلا . فلا يكون اثنان بل يكون هناك ذات واحدة فقط
لانه ان كانت بينهما مباينة كان الذي تباينا به غير الذي اشتركا فيه . فيكون الشيء الذي باين به كل واحد منهما الآخر جزءاً مما به قوام وجودهما . والذي اشتركا فيه هو الجزء الآخر فيكون كل واحد منهما بالقول ويكون كل واحد من جزئيه سببا لقوام ذاته . فلا يكون أولا بل يكون هناك موجود آخر أقدم منه هو سبب لوجوده وذلك محال
وان كان ذلك الآخر هو الذي فيه ما باين به هذا ولم يكن في هذا شيء يباين به ذلك الا بعد الشيء الذي به باين ذلك . لزم أن يكون الشيء الذي به باين ذلك الآخر هذا هو الوجود الذى يخص ذاك . ووجود هذا مشترك لهما فاذن ذلك الآخر وجوده مركب من شيئين . من شئ يخصه . ومن شئ يشارك به هذا . فليس اذن وجود ذاك هو وجود هذا بل ذات هذا بسيط غير منقسم . وذات ذلك منقسم فلذلك اذن جزآن بهما قوامه . فلوجوده اذن سبب فوجوده اذن دون وجود هذا وأنقص منه . فليس هو اذن من الوجود فى الرتبة الاولى
Continue reading in Plato Scroll →
'The Second Teacher' — the Islamic philosopher who joined Plato, Aristotle, and emanation into one system.
Al-Farabi, working in Baghdad, was so revered for his mastery of logic and philosophy that he was called 'the Second Teacher' — second only to Aristotle himself. He laboured to show the deep harmony of Plato and Aristotle, and built a grand Neoplatonic system in which all things flow by emanation from the First, the One, through a hierarchy of cosmic Intellects down to our world.
Al-Farabi · Arabic text. Each edition has its page, the reader and a plain-text file: